الشيخ فاضل اللنكراني
9
دراسات في الأصول
المبادئ بدون الفرق بين إرادة المقدّمة وذي المقدّمة ، إلّا أنّ الغرض الأصلي يتعلّق بذي المقدّمة ، والمقدّمة توجب التمكّن من الوصول إليه ، وهذا لا يوجب عدم احتياج إرادتها إلى المبادئ ، فيكون المراد من التعبير المذكور أنّ إرادة المقدّمة تابعة لإرادة ذي المقدّمة . وأمّا القسم الثالث - أي تعلّق الإرادة بإتيان العمل عن الغير - فما يرتبط هاهنا بالمولى عبارة عن صدور الأمر وإيجاب المأمور به على المأمور ، ونعبّر عنه بالبعث والتحريك الاعتباري ، وهو من أفعاله الاختياريّة ، ويكون مسبوقا بالإرادة ، ومعلوم أنّها لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق مبادئها ، وما يرتبط بالمأمور عبارة عن شراء اللحم - مثلا - بحسب أمر المولى ، ولا شكّ في أنّه يحتاج إلى المقدّمة الخارجيّة زائدا على مبادئ الإرادة . ثمّ إنّ الإمام قدّس سرّه كأنّه يسأل صاحب الكفاية قدّس سرّه عن طرفي الملازمة ؛ إذ تتحقّق في المسألة احتمالات أربعة ، ولا يمكن الالتزام بأحدها : الأوّل : أن يكون طرفي الملازمة عبارة عن الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة ، والوجوب الفعلي المتعلّق بالمقدّمة ، فكما أنّ للمولى بعثا اعتباريّا فعليّا بالنسبة إلى شراء اللحم كذلك كان له بعث اعتباري فعلي بالنسبة إلى دخول السوق مثلا ، إلّا أنّ البعث والوجوب في الأوّل نفسي وفي الثاني غيري ، ولكنّ الكلام في أنّه إذا صدر عن المولى « اشتر اللحم » بدون « ادخل السوق » فأين الوجوب الفعلي للمقدّمة حتّى يكون طرفا للملازمة ، مع أنّه لم يصدر عن المولى إلّا إيجاب ذي المقدّمة . ونضيف إليه : أنّ الملازمة هاهنا غير الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإنّا نستكشف من وجود حكم العقل في مورد أنّ للشرع فيه حكما أيضا ، إلّا أنّه